ابوفيصل المخلفي
23-01-2008, 09:38 PM
تربية منسجمة مع الفطرة لا مصادمة لها (6) : تعليم الولد الإنضباط
إن التربية الناجحة تتطلب تعليم الإبن على الإنضباط حتى تكون له شخصية متزنة وإعتزاز بنفسه وإلمام بالسلوكيات السليمة وهذا يعني أن موقف الوالدين يجب أن يكون حازما أي ليس متسلطا ولا متسهلا لتحقيق إنضباط الطفل . وغرس الإنضباط الدائم في هذا الطفل يشتمل على عدة مكونات أهمها ما يلي :
المصداقية
أي أن المطلوب من المربي أن لا يكون عشوائيا في غرس الإنضباط لدى الإبن بل يكون واضحا في ما يريد توصيله إلى هذا الطفل من سلوك . فالمربي قد يعاقب الإبن في حالات محددة تعتبر فيها العقوبة ضرورية لأن الطفل قد خالف أمرا هاما أو عرض حياته أو حياة غيره للخطر أو دمر ممتلكات غيره أو تجاوز على حقوق الآخرين وحتى تثمر عملية الإنضباط لابد أن لا يناقض موقف الأب موقف الأم أي لابد أن تكون الإشارة الموجهة إلى الولد واحدة لا تناقض فيها ويجب أن تتصف بالإستمرارية فلا يمكن أن نوبخه اليوم على سلوك خاطيء ونسكت عنه في يوم آخر وإلا فسيحدث عنده تشتت وبالتالي فلابد أن نحسن إختيار مواقف غرس الإنظباط بدقة ولا نهدد الطفل بأمور لن نلتزم بتنفيذها . ولا ينبغي لأي عقوبه أن تمتد كذلك لأكثر من ما قيل للطفل ولابد من إشعاره بالقبول والرضا من قبل الوالدين بعد إنتهاء فترة العقوبه أياً كانت درجتها .
القدوة
إن عملية تهذيب سلوك الولد هي عملية تعليمية ويتم من خلالها كذلك بناء الشخصية القيادية . فالطفل عندما يدرك كيفية التعامل مع الآخرين ويرى المربي واعيا ومتشبعا بالقيم التي يحاول غرسها في إبنه يصبح هذا المربي قدوة في رأي الطفل بل والأكثر من ذلك مما يعمق هذا الدور هو قدرة المربي على الإقرار بأخطائه وتنبيه الطفل عليها . فإذا كان قاسيا مع الطفل فينبغي أن يقول له ذلك بوضوح ويعتذر عن ذلك حتى يغرس في هذا الطفل الإحساس بإمكانية الوقوع في الخطأ والعودة عنه وإعتبار ذلك من جوانب القوة في شخصية الإنسان وليس الضعف .
التنوع
وسائل تربية الطفل على الإنضباط تتنوع ، فمنها ما هو للحالات الطارئة أو أوقات الأزمات كأن يقفز الطفل أمام سيارة مارة مما يتطلب أن نصرخ عليه بصوت عالي أو حتى نضربه ضربا خفيفا للتأكيد على خطورة الموقف ولكن هذا الموقف الإستثنائي لا ينبغي أن يطغى على غرس الإنضباط في الأيام العادية التي تكون أقل خطورة مما يجعل وسائل الضبط أقل حدة وأكثر ليونة . أي أن ما نقوله هو أن المواقف الإستثناية تستحق سلوكيات إستثنائية كذلك .
عدم التجريح
لا ينبغي للمربي وهو يغرس قيم الإنضباط في إبنه أن يلجأ إلى السباب واللعان والإتهام بالغباء أو غيره من صور التجريح .لأنها تسيء إلى نظرة الطفل إلى نفسه بل وتدمره أحيانا . والبديل الأفضل في هذه الحاله هو إشعار الطفل بذنبه وعواقب سلوكه كأن يقال له مثلا أنظر ماذا فعلت بكتاب أختك عندما رميته ؟ كيف تترك الحصة الدراسية وبقية إخوانك في الصف ؟
الإيمان
إن إستحضار الخالق والدين والمعتقدات في عملية ضبط الولد عامل مهم . فعندما تقول لهذا الطفل إنك تؤمن بالله وأن الله يأمرك بكذا وكذا فإن تقبله للسلوكيات يكون أكبر لأنها تأتي في سياق روحي .
السنوات العشر الأولى
يشير المؤلف إلى مجموعة من الإستراتيجيات لغرس الإنضباط لدى الولد في العشر سنوات الأولى من عمره ومن أهمها :
1. دع الطفل يرى نتائج سلوكه السلبي على من حوله . أره الجرح الذي نتج عن ضربه الأصغر وكذلك دعه يرى حطام الصحن الذي كسره . بمعنى آخر إجعل الطفل يعيش نتائج سلوكياته ويراها أمامه وهذا أجدى من الكلام الشفوي وحده .
2. وجه طاقة الطفل من الأحياء إلى الجماد أي أنك إذا رأيته مقبل على ضرب أو ركل أحد أقاربه وجهه إلى لعب الكرة أو لعب كرة الطائرة أو لكم حقيبة الملاكمه وأخبره بأن البشر يتأثرون عندما يلكمهم أو يركلهم .
3. إستخدم لهجة حازمة وصوت شديد حتى تقنعه بجدية ما تقول خاصة وأن سمع الأبناء هو أقل عادة من سمع البنات .
4. حاول أن تحول تركيز الطفل وتجلب إنتباهه بعيدا عن العمل السلبي الذي تراه يفعله .فالطفل الصغير الذي نرغب في أن يلبس معطفه قد نبدأ بإعطائه لعبة أو غيرها مما يؤدي إلى توجه طاقته وتركيزه نحو اللعبه وعندئذ نساعده على لبس معطفه .
5. إذا طلبت منه فعل شيء ورفض عليك بتجاهل هذا الرفض وتركه دقيقة مثلا من غير مناوشات فعندئذ سيكون أكثر ميلا لتحقيق ما نريده منه .
6. فاوض الطفل وأعطه خيارات مما سيشعره بأننا نحترم رأيه ونقدره وهذا يزيده ثقة ويجعل لديه حافز للإنضباط .
7. وإذا أصر الطفل على عدم الطاعة يمكننا تهديده بأخذ بعض إمتيازاته التي تشتمل على كل الأشياء غير الضرورية التي نمنحه إياها كالتلفون ومشاهدة التلفاز وزيارة الأصدقاء وحضور المباريات وإذا لم يستجب نأخذ بعضها لفترات محددة ولا نعيدها إليه إلا بعد أن يلتزم بما هو مطلوب منه .
8. إستخدم النبرة الإيجابية والتفاؤلية وذلك بأن تقول له إنك قادر على النجاح في إمتحاناتك وأنك لديك القدرة على الإنتصار في المباراة وأنك كريم وترغب في مساعدة الفقراء وهكذا دواليك .
9. إخلط وسائل التربية بألعاب الطفل . كأن تقول له: هل تستطيع أن تحضر طاولة الطعام خلال دقيقة أو مثلا هل تسطيع أن تحل هذه المسألة خلال فترة الإستراحة في المباراة التي تشاهدها ؟ أي أن المطلوب أن تضيف بعض صور التسلية على السلوك الإنضباطي المطلوب غرسه .
10 . الطفل لديه ميل إلى التركيز على المهمات وإنجازها كما ذكرنا في حلقات سابقة ، لذلك يمكننا الإستفادة من هذه الصفة . فعلى سبيل المثال لو قلنا للإبن الذي يرفض تنظيف غرفته لماذا لا تعد أحد أجزاء الغرفة لأدواتك الرياضية فإنه قد يقبل تنظيف هذا الجزء من أجل أدواته الرياضية وبعد ذلك نقول له مثلا لماذا لا تنظف جزء آخر لتضع فيه كتب المدرسة وهكذا .
12. الطفل يتعلم من خلال الأخطاء فدعه يخطيء واستفد من هذه الأخطاء لتوجيهه إلى الوجهه الصحيحه أي أن المطلوب أن نشعر الطفل بأن الخطأ طبيعي وكل إنسان يخطيء ولكن لابد من التعلم من الأخطاء والحرص على عدم تكرارها قدر الإمكان .
هل نضرب الطفل ؟
يؤكد المؤلف على أننا لا ينبغي أن نعتقد أن ضرب الطفل ضروري لتنشئته خاصة أنه قد يساء إستخدامه من قبل بعض الأسر وقد ينتج عنه ضرر جسدي ونفسي على الإبن وبالتالي فلابد من فهم أمرين متعلقين بالضرب وهما :
لماذا ؟
قد تلجأ الأسرة إلى ضرب الإبن دون العاشرة لأربعة أمور رئيسية وهي : جلب إنتباه الطفل لأمر هام ، إيقاف سلوك ضار أو خطير ، السيطرة على الوضع في لحظة لتجنب إستياء هذا الوضع ، وتنبيه الطفل إلى سلطة الوالدين .
وكيف ؟
حتى يكون الضرب وسيلة تربوية مكمله لبقية الوسائل التربوية يجب أن لا يستخدم أكثر من مرات محدودة في العام وفي الحالات الضرورية ويضرب الطفل على مؤخرته من غير إزالة ملابسه ومن غير إيذاء له . وعندما يصل الطفل إلى التاسعة أو العاشرة لابد من إيقاف الضرب كليا .
الإنضباط في فترة المراهقة والنضج
فترة المراهقة هي من أصعب فترات الطفولة من حيث تعليم الإنضباط إلا أنها تكون أسهل كلما كان الطفل قد تدرب على الإنضباط في العشر سنوات الأولى . وهنا لابد أن تظل الأسرة تتصف بالحزم إلا أن وسائلها هنا تختلف فهي لا تشتمل على الضرب إطلاقا بل إنه تتركز على التعامل مع الإمتيازات التي توفرها الأسرة لإبنها وقد ذكرنا أمثلة على بعضها . وعلى الرغم من أن الأبناء في هذه المرحلة يتظاهرون بالشدة والخشونة والإستقلالية إلا أنهم يظلون في حاجة إلى حنان وتوجيه الأب والأم وإن كان بدرجة أقل . فالولد في هذه المرحله يحتاج إلى القدوات والأصدقاء والأساتذة وغيرهم حتى ينضج ويشعر بشخصيته المستقلة وكلما كانت هذه الدوائر المحيطة بهم منسجمة في القيم التي تلقنهم إياها كلما كانت شخصية الولد أكثر إستقلالا وأكثر ثباتا وعطاءا . كذلك لا ينبغي في هذه المرحلة أن نحاسبهم على كل صغيرة وكبيرة لأن بعض السلوكيات تكون من باب محاولة إثبات الوجود أو تعبير عن المرحلة التي يعيشون فيها .
وبوجه عام هناك مجموعة من الوسائل التي تستخدم مع هذه المرحله وهي :
1 . لابد من الوضوح مع الشاب في ما نتوقعه منه ولابد كذلك من الإستمرارية والمصداقية في تعاملنا معه .
2. عدم التجاوز عن سوء التصرف قولا أو فعلا من قبل الشاب وإشعاره به .
3 . لابد من إنسجام مواقف الوالدين في التعامل مع الشاب وعدم إضعاف الواحد منهم الآخر .
4 . دوام الحديث مع الشاب حول توقعاتنا منه خاصة منها القابلة للنقاش.
5 . إستخدام الإمتيازات كوسيلة تفاوض مع الشاب لتحقيق السلوك المطلوب منه .
6 . دع الطفل يختار عقوبته قدر الإمكان مثلا تخييره بين عدم مشاهدة التلفزيون أو زيارة صديقه بسبب تقصيره في دراسته مثلا .
7 . عدم الضرب إطلاقا
8 . مشاركة الإبن في كثير من نشاطاته المحببه والتحدث معه أي مرافقته لفترات طويلة .
9. مساعدة الإبن على الإشتراك في كثير من النشاطات خاصة الرياضية منها لتوجيه طاقته وتعويده السيطرة على الجوانب السلبية في تكوينه.
10 . إشعار الولد بالإحترام والقبول بعد إنتهاء العقوبة أياً كانت .
ولابد من التذكير بأن غرس الإنضباط في الطفل وفي الشاب هي عملية مستمرة تتغير أدواتها ودرجاتها ومواضعها وليست جرعة واحدة تعطى لهذا الإبن الأمر الذي يتطلب الصبر والإستمرارية والإبتكار من قبل الوالدين.
إن التربية الناجحة تتطلب تعليم الإبن على الإنضباط حتى تكون له شخصية متزنة وإعتزاز بنفسه وإلمام بالسلوكيات السليمة وهذا يعني أن موقف الوالدين يجب أن يكون حازما أي ليس متسلطا ولا متسهلا لتحقيق إنضباط الطفل . وغرس الإنضباط الدائم في هذا الطفل يشتمل على عدة مكونات أهمها ما يلي :
المصداقية
أي أن المطلوب من المربي أن لا يكون عشوائيا في غرس الإنضباط لدى الإبن بل يكون واضحا في ما يريد توصيله إلى هذا الطفل من سلوك . فالمربي قد يعاقب الإبن في حالات محددة تعتبر فيها العقوبة ضرورية لأن الطفل قد خالف أمرا هاما أو عرض حياته أو حياة غيره للخطر أو دمر ممتلكات غيره أو تجاوز على حقوق الآخرين وحتى تثمر عملية الإنضباط لابد أن لا يناقض موقف الأب موقف الأم أي لابد أن تكون الإشارة الموجهة إلى الولد واحدة لا تناقض فيها ويجب أن تتصف بالإستمرارية فلا يمكن أن نوبخه اليوم على سلوك خاطيء ونسكت عنه في يوم آخر وإلا فسيحدث عنده تشتت وبالتالي فلابد أن نحسن إختيار مواقف غرس الإنظباط بدقة ولا نهدد الطفل بأمور لن نلتزم بتنفيذها . ولا ينبغي لأي عقوبه أن تمتد كذلك لأكثر من ما قيل للطفل ولابد من إشعاره بالقبول والرضا من قبل الوالدين بعد إنتهاء فترة العقوبه أياً كانت درجتها .
القدوة
إن عملية تهذيب سلوك الولد هي عملية تعليمية ويتم من خلالها كذلك بناء الشخصية القيادية . فالطفل عندما يدرك كيفية التعامل مع الآخرين ويرى المربي واعيا ومتشبعا بالقيم التي يحاول غرسها في إبنه يصبح هذا المربي قدوة في رأي الطفل بل والأكثر من ذلك مما يعمق هذا الدور هو قدرة المربي على الإقرار بأخطائه وتنبيه الطفل عليها . فإذا كان قاسيا مع الطفل فينبغي أن يقول له ذلك بوضوح ويعتذر عن ذلك حتى يغرس في هذا الطفل الإحساس بإمكانية الوقوع في الخطأ والعودة عنه وإعتبار ذلك من جوانب القوة في شخصية الإنسان وليس الضعف .
التنوع
وسائل تربية الطفل على الإنضباط تتنوع ، فمنها ما هو للحالات الطارئة أو أوقات الأزمات كأن يقفز الطفل أمام سيارة مارة مما يتطلب أن نصرخ عليه بصوت عالي أو حتى نضربه ضربا خفيفا للتأكيد على خطورة الموقف ولكن هذا الموقف الإستثنائي لا ينبغي أن يطغى على غرس الإنضباط في الأيام العادية التي تكون أقل خطورة مما يجعل وسائل الضبط أقل حدة وأكثر ليونة . أي أن ما نقوله هو أن المواقف الإستثناية تستحق سلوكيات إستثنائية كذلك .
عدم التجريح
لا ينبغي للمربي وهو يغرس قيم الإنضباط في إبنه أن يلجأ إلى السباب واللعان والإتهام بالغباء أو غيره من صور التجريح .لأنها تسيء إلى نظرة الطفل إلى نفسه بل وتدمره أحيانا . والبديل الأفضل في هذه الحاله هو إشعار الطفل بذنبه وعواقب سلوكه كأن يقال له مثلا أنظر ماذا فعلت بكتاب أختك عندما رميته ؟ كيف تترك الحصة الدراسية وبقية إخوانك في الصف ؟
الإيمان
إن إستحضار الخالق والدين والمعتقدات في عملية ضبط الولد عامل مهم . فعندما تقول لهذا الطفل إنك تؤمن بالله وأن الله يأمرك بكذا وكذا فإن تقبله للسلوكيات يكون أكبر لأنها تأتي في سياق روحي .
السنوات العشر الأولى
يشير المؤلف إلى مجموعة من الإستراتيجيات لغرس الإنضباط لدى الولد في العشر سنوات الأولى من عمره ومن أهمها :
1. دع الطفل يرى نتائج سلوكه السلبي على من حوله . أره الجرح الذي نتج عن ضربه الأصغر وكذلك دعه يرى حطام الصحن الذي كسره . بمعنى آخر إجعل الطفل يعيش نتائج سلوكياته ويراها أمامه وهذا أجدى من الكلام الشفوي وحده .
2. وجه طاقة الطفل من الأحياء إلى الجماد أي أنك إذا رأيته مقبل على ضرب أو ركل أحد أقاربه وجهه إلى لعب الكرة أو لعب كرة الطائرة أو لكم حقيبة الملاكمه وأخبره بأن البشر يتأثرون عندما يلكمهم أو يركلهم .
3. إستخدم لهجة حازمة وصوت شديد حتى تقنعه بجدية ما تقول خاصة وأن سمع الأبناء هو أقل عادة من سمع البنات .
4. حاول أن تحول تركيز الطفل وتجلب إنتباهه بعيدا عن العمل السلبي الذي تراه يفعله .فالطفل الصغير الذي نرغب في أن يلبس معطفه قد نبدأ بإعطائه لعبة أو غيرها مما يؤدي إلى توجه طاقته وتركيزه نحو اللعبه وعندئذ نساعده على لبس معطفه .
5. إذا طلبت منه فعل شيء ورفض عليك بتجاهل هذا الرفض وتركه دقيقة مثلا من غير مناوشات فعندئذ سيكون أكثر ميلا لتحقيق ما نريده منه .
6. فاوض الطفل وأعطه خيارات مما سيشعره بأننا نحترم رأيه ونقدره وهذا يزيده ثقة ويجعل لديه حافز للإنضباط .
7. وإذا أصر الطفل على عدم الطاعة يمكننا تهديده بأخذ بعض إمتيازاته التي تشتمل على كل الأشياء غير الضرورية التي نمنحه إياها كالتلفون ومشاهدة التلفاز وزيارة الأصدقاء وحضور المباريات وإذا لم يستجب نأخذ بعضها لفترات محددة ولا نعيدها إليه إلا بعد أن يلتزم بما هو مطلوب منه .
8. إستخدم النبرة الإيجابية والتفاؤلية وذلك بأن تقول له إنك قادر على النجاح في إمتحاناتك وأنك لديك القدرة على الإنتصار في المباراة وأنك كريم وترغب في مساعدة الفقراء وهكذا دواليك .
9. إخلط وسائل التربية بألعاب الطفل . كأن تقول له: هل تستطيع أن تحضر طاولة الطعام خلال دقيقة أو مثلا هل تسطيع أن تحل هذه المسألة خلال فترة الإستراحة في المباراة التي تشاهدها ؟ أي أن المطلوب أن تضيف بعض صور التسلية على السلوك الإنضباطي المطلوب غرسه .
10 . الطفل لديه ميل إلى التركيز على المهمات وإنجازها كما ذكرنا في حلقات سابقة ، لذلك يمكننا الإستفادة من هذه الصفة . فعلى سبيل المثال لو قلنا للإبن الذي يرفض تنظيف غرفته لماذا لا تعد أحد أجزاء الغرفة لأدواتك الرياضية فإنه قد يقبل تنظيف هذا الجزء من أجل أدواته الرياضية وبعد ذلك نقول له مثلا لماذا لا تنظف جزء آخر لتضع فيه كتب المدرسة وهكذا .
12. الطفل يتعلم من خلال الأخطاء فدعه يخطيء واستفد من هذه الأخطاء لتوجيهه إلى الوجهه الصحيحه أي أن المطلوب أن نشعر الطفل بأن الخطأ طبيعي وكل إنسان يخطيء ولكن لابد من التعلم من الأخطاء والحرص على عدم تكرارها قدر الإمكان .
هل نضرب الطفل ؟
يؤكد المؤلف على أننا لا ينبغي أن نعتقد أن ضرب الطفل ضروري لتنشئته خاصة أنه قد يساء إستخدامه من قبل بعض الأسر وقد ينتج عنه ضرر جسدي ونفسي على الإبن وبالتالي فلابد من فهم أمرين متعلقين بالضرب وهما :
لماذا ؟
قد تلجأ الأسرة إلى ضرب الإبن دون العاشرة لأربعة أمور رئيسية وهي : جلب إنتباه الطفل لأمر هام ، إيقاف سلوك ضار أو خطير ، السيطرة على الوضع في لحظة لتجنب إستياء هذا الوضع ، وتنبيه الطفل إلى سلطة الوالدين .
وكيف ؟
حتى يكون الضرب وسيلة تربوية مكمله لبقية الوسائل التربوية يجب أن لا يستخدم أكثر من مرات محدودة في العام وفي الحالات الضرورية ويضرب الطفل على مؤخرته من غير إزالة ملابسه ومن غير إيذاء له . وعندما يصل الطفل إلى التاسعة أو العاشرة لابد من إيقاف الضرب كليا .
الإنضباط في فترة المراهقة والنضج
فترة المراهقة هي من أصعب فترات الطفولة من حيث تعليم الإنضباط إلا أنها تكون أسهل كلما كان الطفل قد تدرب على الإنضباط في العشر سنوات الأولى . وهنا لابد أن تظل الأسرة تتصف بالحزم إلا أن وسائلها هنا تختلف فهي لا تشتمل على الضرب إطلاقا بل إنه تتركز على التعامل مع الإمتيازات التي توفرها الأسرة لإبنها وقد ذكرنا أمثلة على بعضها . وعلى الرغم من أن الأبناء في هذه المرحلة يتظاهرون بالشدة والخشونة والإستقلالية إلا أنهم يظلون في حاجة إلى حنان وتوجيه الأب والأم وإن كان بدرجة أقل . فالولد في هذه المرحله يحتاج إلى القدوات والأصدقاء والأساتذة وغيرهم حتى ينضج ويشعر بشخصيته المستقلة وكلما كانت هذه الدوائر المحيطة بهم منسجمة في القيم التي تلقنهم إياها كلما كانت شخصية الولد أكثر إستقلالا وأكثر ثباتا وعطاءا . كذلك لا ينبغي في هذه المرحلة أن نحاسبهم على كل صغيرة وكبيرة لأن بعض السلوكيات تكون من باب محاولة إثبات الوجود أو تعبير عن المرحلة التي يعيشون فيها .
وبوجه عام هناك مجموعة من الوسائل التي تستخدم مع هذه المرحله وهي :
1 . لابد من الوضوح مع الشاب في ما نتوقعه منه ولابد كذلك من الإستمرارية والمصداقية في تعاملنا معه .
2. عدم التجاوز عن سوء التصرف قولا أو فعلا من قبل الشاب وإشعاره به .
3 . لابد من إنسجام مواقف الوالدين في التعامل مع الشاب وعدم إضعاف الواحد منهم الآخر .
4 . دوام الحديث مع الشاب حول توقعاتنا منه خاصة منها القابلة للنقاش.
5 . إستخدام الإمتيازات كوسيلة تفاوض مع الشاب لتحقيق السلوك المطلوب منه .
6 . دع الطفل يختار عقوبته قدر الإمكان مثلا تخييره بين عدم مشاهدة التلفزيون أو زيارة صديقه بسبب تقصيره في دراسته مثلا .
7 . عدم الضرب إطلاقا
8 . مشاركة الإبن في كثير من نشاطاته المحببه والتحدث معه أي مرافقته لفترات طويلة .
9. مساعدة الإبن على الإشتراك في كثير من النشاطات خاصة الرياضية منها لتوجيه طاقته وتعويده السيطرة على الجوانب السلبية في تكوينه.
10 . إشعار الولد بالإحترام والقبول بعد إنتهاء العقوبة أياً كانت .
ولابد من التذكير بأن غرس الإنضباط في الطفل وفي الشاب هي عملية مستمرة تتغير أدواتها ودرجاتها ومواضعها وليست جرعة واحدة تعطى لهذا الإبن الأمر الذي يتطلب الصبر والإستمرارية والإبتكار من قبل الوالدين.