المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المتنبي


سيد العشااق
28-06-2010, 05:01 PM
لا تعــذل المشــتاق فــي أشـواقه *** حــتى يكـون حشـاك فـي أحشـائه

إن القتيـــل مضرجــا بدموعــه *** مثــل القتيــل مضرجــا بدمائـه


ويقول فيما عاناه من نوائب الزمان:

لـم يـترك الدهـر فـي قلبي ولا كبدي *** شــيئا تتيمــه عيــن ولا جــيد

يــا سـاقيي أخـمر فـي كئوسـكما*** أم فــي كئوســكما هــم وتسـهيد

أصخــرة أنــا مـا لـي لا تتيمنـي *** هــذي المــدام ولا تلـك الأغـاريد

إذا أردت كــميت اللــون صافيــة *** وجدتهــا وحــبيب النفس مفقــود


وفي العفة مع الحبيب يقول:

وأشــنب معسـول الثنيـات واضـح *** ســترت فمـي عنـه فقبـل مفـرقي

وأجيــاد غــزلان كجـيدك زرننـي *** فلــم أتبيــن عـاطلا مـن مطـوق

ومـا كـل مـن يهـوى يعف إذا خلا *** عفـافي ويـرضي الحب والخيل تلتقي


وفي وداع الأحبة يقول:

ولــم أر كالألحــاظ يـوم رحـيلهم *** بعثـن بكـل القتـل مـن كـل مشفق

أدرن عيونـــا حــائرات كأنهــا*** مركبــة أحداقهــا فــوق زئــبق

عشــية يغدونـا عـن النظـر البكـا*** وعـن لـذة التـوديع خـوف التفـرق

وفي آلام الحب والهوى يقول:

أرق عـــلى أرق ومثــلي يــأرق *** وجــوى يزيــد وعــبرة تـترقرق

جـهد الصبابـة أن تكـون كمـا أرى *** عيــن مســهدة وقلــب يخــفق

مــا لاح بــرق أو تــرنم طـائر *** إلا انثنيــت ولــي فــؤاد شــيق

جـربت مـن نـار الهـوى ما تنتطفي *** نــار الغضـى وتكـل عمـا تحـرق

وعــذلت أهـل العشـق حـتى ذقتـه *** فعجـبت كـيف يمـوت مـن لا يعشق

وعــذرتهم وعــرفت ذنبـي أننـي *** عــيرتهم فلقيــت فيـه مـا لقـوا.


وفي مفارقة الأحباب يقول:

لـولا مفارقـة الأحبـاب مـا وجـدت *** لهــا المنايــا إلـى أرواحنـا سـبلا

وفي أهل العزم يقول:

على قدر أهل العزم تأتي العزائم *** وتأتي على قدر الكرام المكارم

وتعظم في عين الصغير صغارها *** وتصغر في عين العظيم العظائم

وفي نوائب الأيام يقول:

عــرفت نــوائب الحدثــان حـتى *** لــو انتســبت لكــنت لهـا نقيبـا

وفي التبرم بالحياة وتمني الموت لندرة الصديق يقول:

كـفى بـك داء أن تـرى الموت شافيا *** وحســب المنايــا أن يكـن أمانيـا

تمنيتهـــا لمـــا تمنيــت أن أرى *** صديقــا فأعيــا أو عـدوا مداجيـا


وفي الفخر بنفسه يقول:

ومــا أنــا إلا ســمهري حملتــه *** فــزين معروضــا وراع مســددا

ومـا الدهـر إلا مـن رواة قصـائدي *** إذا قلـت شـعرا أصبـح الدهـر منشدا

فســار بـه مـن لا يسـير مشـمرا *** وغنــى بـه مـن لا يغنـي مغـردا


وفي ذلك يقول:

لا بقـومي شـرفت بـل شـرفوا بـي *** وبنفســـي فخــرت لا بجــدودي

وبهــم فخــر مـن نطـق الضـاد *** وعــوذ الجــاني وغـوث الطريـد

إن أكــن معجبــا فعجـب عجـيب *** لــم يجـد فـوق نفسـه مـن مزيـد


وفي علو الهمة وتمجيد الكرامة:

أعطـى الزمـان فمـا قبلـت عطـاءه *** وأراد لـــي فــأردت أن أتخــيرا


وفي حال الدنيا يقول:

وقــد فـارق النـاس الأحبـة قبلنـا *** وأعيــا دواء المــوت كـل طبيـب

سـبقنا إلـى الدنيـا فلـو عـاش أهلها*** منعنــا بهــا مـن جيئـة وذهـوب

تملكهــا الآتــي تملــك ســالب *** وفارقهــا المــاضي فـراق سـليب

وقوله:

لحـا اللـه ذي الدنيـا مناخـا لـراكب *** فكــل بعيــد الهــم فيهـا معـذب

وقوله:

أبــى خــلق الدنيـا حبيبـا تديمـه *** فمــا طلبــي منهــا حبيبـا تـرده


ونراه يندب حظه فيقول:

مــاذا لقيــت مـن الدنيـا وأعجبـه *** أنــي بمـا أنـا بـاك منـه محسـود

أمســيت أروح مــثر خازنـا ويـدا *** أنــا الغنــي وأمــوالي المواعيـد


وفي حظ الجهال في الحياة يقول:

تحــلو الحيــاة لجــاهل أو غـافل *** عمــا مضــى منهـا ومـا يتـوقع

ولمــن يغـالط فـي الحقـائق نفسـه *** ويســومها طلــب المحـال فتطمـع


المال والحظ لا يجتمعان وفي ذلك يقول:

ومـا الجـمع بيـن الماء والنار في يدي *** بـأصعب مـن أن أجـمع الجد والفهما


وفي مفارقة الصديق المتغير يقول:

إذا صـــديق نكـــرت جانبـــه *** لــم تعنــي فــي فراقـه الحـيل

فــي ســعة الخـافقين مضطـرب *** وفــي بــلاد مــن أختهـا بـدل

ونراه يمتدح شعره بقوله:

ومـا قلـت مـن شـعر كـأن بيوتـه *** إذا كـتبت يبيـض مـن نورهـا الحبر

كـأن المعـاني فـي فصاحـة لفظهـا *** نجــوم الثريــا أو خـلائقك الزهـر




وقال يهجو طائفة من الشعراء الذين كانوا ينفسون عليه مكانته :

أفي كل يوم تحت ضِبني شُوَيْعرٌ*** ضعيف يقاويني ، قصير يطاول

لساني بنطقي صامت عنه عادل*** وقلبي بصمتي ضاحكُ منه هازل

وأَتْعَبُ مَن ناداك من لا تُجيبه*** وأَغيظُ مَن عاداك مَن لا تُشاكل

وما التِّيهُ طِبِّى فيهم ، غير أنني*** بغيـضٌ إِلىَّ الجاهـل المتعاقِـل


وقد كثرت في شعر المتنبي الأمثال الحكمية ونحن نقتطف منها ما يدل على عمق بصيرته ونفاذ تفكيره:

ومـــن جــهلت نفســه قــدره *** رأى غــيره منــه مــا لا يـرى


ومــا كـل وجـه أبيـض بمبـارك *** ولا كــل جــفن ضيــق بنجـيب


ومـن صحـب الدنيـا طـويلا تكشفت *** عـلى عينـه حـتى يـرى صدقها كذبا


أرى كلنــا يبغــي الحيــاة لنفسـه *** حريصـا عليهـا مسـتهاما بهـا صبا

فحــب الجبـان النفس أورثـه التقـى *** وحـب الشـجاع النفس أورثـه الحربا


ويخــتلف الرزقـان والفعـل واحـد *** إلـى أن يـرى إحسـان هـذا لـذا ذنبا


ومــن ركــب الثـور بعـد الجيـاد *** أنكــــر أظلافـــه والغبـــب


كثــير حيــاة المـرء مثـل قليلهـا *** يـزول ومـاضي عيشـه مثـل حاضر


فمــا الحداثــة مـن حـلم بمانعـة *** قـد يوجـد الحـلم فـي الشبان والشيب


وكـل امـرئ يـولي الجـميل محـبب *** وكــل مكــان ينبـت العـز طيـب


لــو فكــر العاشــق فـي منتهـى *** حســن الــذي يسـبيه لـم يسـبيه


بـذا قضـت الأيـام مـا بيـن أهلهـا *** مصــائب قــوم عنـد قـوم فوائـد


فــإن قليـل الحـب بـالعقل صـالح *** وإن كثــير الحــب بـالجهل فاسـد


ومـن يجـعل الضرغـام بـازا لصيده *** تصيــده الضرغــام فيمـا تصيـدا


ومــا مــاضي الشــباب بمسـترد *** ولا يــــوم يمـــر بمســـتعاد


فــإن الجــرح ينفــر بعـد حـين *** إذا كــان البنــاء عــلى فســاد


وأســرع مفعــول فعلــت تغـيرا *** تكــلف شـيء فـي طبـاعك ضـده


فـلا مجـد فـي الدنيـا لمـن قل ماله *** ولا مـال فـي الدنيـا لمـن قل مجده


وفـي النـاس من يرضى بميسور عيشه *** ومركوبــه رجــلاه والثـوب جـلده


وإذا الحــلم لــم يكـن فـي طبـاع *** لـــم يحـــلم تقــادم الميــلاد


وإذا كــان فــي الأنــابيب خـلف *** وقــع الطيش فـي صـدور الصعـاد


فقـد يظـن شـجاعا مـن بـه خـرق *** وقــد يظـن جبانـا مـن بـه زمـع

إن الســلاح جــميع النـاس تحملـه*** وليس كــل ذوات المخــلب السـبع


ومـا الحسـن في وجه الفتى شرف له *** إذا لــم يكـن فـي فعلـه والخـلائق


وجــائزة دعـوى المحبـة والهـوى *** وإن كــان لا يخـفى كـلام المنـافق


ومـا يوجـع الحرمـان من كف حارم *** كمـا يوجـع الحرمـان من كفر رازق


وإذا مــا خــلا الجبــان بـأرض *** طلــب الطعــن وحــده والـنزالا


مــن أطـاق التمـاس شـيء غلابـا *** واغتصابــا لــم يلتمســه نــوالا

كـــل غـــاد لحاجــة يتمنــى *** أن يكـــون المظفـــر الرئبــالا

أبلــغ مــا يطلــب النجــاح بـه *** الطبــع وعنــد التعمــق الــزلل


و من شعره في الرثاء يقول:


--------------------------------------------------------------------------------

إِنّي لَأَعلَمُ وَاللَبيبُ خَبيرُ --- أَنَّ الحَياةَ وَإِن حَرَصتَ غُرورُ

وَرَأَيتُ كُلّاً ما يُعَلِّلُ نَفسَهُ --- بِتَعِلَّةٍ وَإِلى الفَناءِ يَصيرُ

أَمُجاوِرَ الديماسِ رَهنَ قَرارَةٍ --- فيها الضِياءُ بِوَجهِهِ وَالنورُ

ما كُنتُ أَحسَبُ قَبلَ دَفنِكَ في الثَرى --- أَنَّ الكَواكِبَ في التُرابِ تَغورُ

ما كُنتُ آمُلُ قَبلَ نَعشِكَ أَن أَرى --- رَضوى عَلى أَيدي الرِجالِ تَسيرُ

خَرَجوا بِهِ وَلِكُلِّ باكٍ خَلفَهُ --- صَعَقاتُ موسى يَومَ دُكَّ الطورُ

وَالشَمسُ في كَبِدِ السَماءِ مَريضَةٌ --- وَالأَرضُ واجِفَةٌ تَكادُ تَمورُ

وَحَفيفُ أَجنِحَةِ المَلائِكِ حَولُهُ --- وَعُيونُ أَهلِ اللاذِقِيَّةِ صورُ

حَتّى أَتَوا جَدَثاً كَأَنَّ ضَريحَهُ --- في قَلبِ كُلِّ مُوَحِّدٍ مَحفورُ

بِمُزَوَّدٍ كَفَنَ البِلى مِن مُلكِهِ --- مُغفٍ وَإِثمِدُ عَينِهِ الكافورُ

فيهِ الفَصاحَةُ وَالسَماحَةُ وَالتُقى --- وَالبَأسُ أَجمَعُ وَالحِجى وَالخَيرُ

كَفَلَ الثَناءُ لَهُ بِرَدِّ حَياتِهِ --- لَمّا اِنطَوى فَكَأَنَّهُ مَنشورُ

وَكَأَنَّما عيسى اِبنُ مَريَمَ ذِكرُهُ --- وَكَأَنَّ عازَرَ شَخصُهُ المَقبورُ

معاكم سيد العشاااق

اعقل واحد
28-06-2010, 05:06 PM
اهلا اخوي سيد العشاق

بين اخوانك واهلك

وتشكر ع الموضوع

(الذيب)
28-06-2010, 05:44 PM
يعطيك العافيه وماقصرت ياسيد العشاق

ينقل لقسم الشعر الفصيح ...

وافي في زمن قاسي
30-06-2010, 03:49 AM
حياك الله بين ربعك واهلك